الصفحة الرئيسية > الحج منطلق لتحقيق التعاون بين المسلمين

الحج منطلق لتحقيق التعاون بين المسلمين

التعاون بين المسلمين

المسلمون أمة واحدة يقول الله تبارك وتعالى: إن هذه أمتكم أمة واحدة وقد دعم هذه الوحدة بالعقيدة الواحدة التي تربط بين قلوب المسلمين على أي أرض عاشوا وتحت أي سماء وجدوا فهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، أو كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا .

والمسلمون على الصعيد العالمي اليوم ومن يتأمل حالهم يرى واقعهم الأليم في تخلفهم عن مواكبة مسيرة المجتمعات الحضارية، وكيف أن هذه المجتمعات تمضي بخطى سريعة نحو التقدم، وبمقدار ما تصل إليه من تقدم تتسع الشقة بيننا وبين هذه المجتمعات .

وقد يثير هذا عند المسلم الغيور على دينه أن يتساءل عن سبب ذلك. وهل سببه كما يزعم أعداء الإسلام هو الإسلام؟ أم أن لذلك سببا آخر يرجع للمسلمين أنفسهم؟

إن نظرة منصفة إلى أبعاد الحياة التي يعيشها المسلمون وما يعيش فيه غيرهم يجد لذلك أسبابا ملخصها:

أولا: التقدم الملحوظ في مضمار العلوم والمخترعات الأمر الذي حول الأنظار إلى زخارف الحياة ومباهجها وافتتن العالم بهذا التقدم بكل ما فيه من ألوان وفنون وتطور، ولقد كان لذلك أثره في ابتعاد الناس عن الدين وتقاليده وهديه بل ربما نسوا الخالق وغرهم بالله الغرور .

والعالم الإسلامي جزء من هذا العالم يتأثر به الأمر الذي يجب معه مضاعفة الجهد من علماء المسلمين أو بتوفير الإمكانات المادية من مال وغيره مع التخطيط السليم ووضع البرامج المنتجة .

ثانيا: كان من آثار هذا التقدم المادي التأثير على مجرى حياة الإنسان وضعف المقومات الإنسانية فيه إلى حد أن أصبحت فيه الأثرة والأنانية، وحب الذات شعار المجتمع الإنساني، وذلك يقتضي التجديد والابتكار في مسيرة العمل فهي الوسيلة المثلى لإعادة الإنسانية إلى فطرتها النقية الطاهرة، أو تأمينها ضد كل عدوان يتهددها .

ثالثا: وهناك أسباب أخرى هي:

أ) تفكك الجماعات وإثارة روح العداوة والبغضاء فيما بينها بدلا من التعارف والتراحم والتواد والتواصل حتى عمى على الجميع ما يدعو إليه الإسلام من الأخوة وأن المسلمين أمة واحدة .

ب) شيوع الخوف والقلق الذي عم العالم وأصبح هما لا يترك لأمة أو فرد فرصة إلى الاستقرار الأمر الذي يجعله من الخوف دائما ولا هم له إلا بذل كل رخيص وغال في الإعداد والاستعداد لمواجهة ما قد يفجأه على غير انتظار من الشر.

ج) استثمار يفاجئ بعض منتجات الحضارة الحديثة للتدمير بدلا من استثمار ما جاءت به من علوم ومخترعات في خير الإنسانية والأمن على مقدرات حياتها وذلك لا يزول إلا بالإيمان بالله، وليس من سبيل إلى التمكين للإيمان وعمارة القلب به إلا بالقيم الدينية المخلصة فهذه وحدها السبيل الأوحد إلى ذلك قال تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب سورة الرعد الآية 28

وماذا بعد كل ذلك؟

التعاون على البر والتقوى

إن أهم شعار نادى به الإسلام معتنقيه ودعاهم إلى تطبيقه هو التعاون على البر والتقوى والله عز وجل يقول وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان المائدة الآية 22

وذلك أن الناس متفاوتون ففيهم قوي وضعيف وغني وفقير وعالم وجاهل وصحيح معافى وعليل سقيم، وحتى تستقيم الحياة بالجميع كان لا بد من أن يأخذ القوي بيد الضعيف والغني بيد الفقير، والعالم بيد الجاهل، والصحيح بيد المريض، وهكذا حتى تستقيم بنا الحياة.

والإسلام وهو يبني الإنسان جمع بين عنصريه المادة والروح، وأقر لكل منهما ما يضمن بقاءه فأعطى للروح حقها وأعطى للجسد حقه وهو الدين الذي جمع بين أشواق الروح وتطلعات الجسد فقال صلى الله عليه وسلم: إن لربك عليك حقا ولبدنك عليك حقا وهكذا رأينا القرآن الكريم من هذا المنطلق يعلن ضرورة الحفاظ عليهما فيطالب المسلم بالعمل لدنياه والعمل لآخرته فيقول الحق تبارك وتعالى وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين سورة القصص الآية 77 .

وقد نهى الحق سبحانه عن الغلو في الدين فقال وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

تالي

تطوير  حرف لتقنية المعلومات ... حقوق الطبع © 2005 جميع الحقوق محفوظة... e-mail address:info@al-islam.com