بقيع الغرقد

وهو مدفن أهل المدينة النبوية، وفيها تدافن أكثر أهل المدينة، وفيه قـبة العباس بن عـبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهـا معه الحسن بن علي وكـان الحسن رضي الله عنه أوصى أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يخاف أن يراق في ذلك محجم دم، فمنعـه مروان، وكادت الفتنة أن تقع، وأبى الحسن إلا أن يدفن مع جده، فكلمـه عبد الله بن جـعفـر ومسـور بن مخـرمة، فـدفن بالبقـيع في قبـة العـباس وفيـها أيضـا زين العابديـن وابنه محـمد الباقر، وابنه جعفر الصادق.

وفي البقـيع أيضا قبة أميـر المؤمنين عثمـان بن عفان، وكان مـوضع القبة ومـا حوله بستـانا لرجل من الأنصار اسمه كوكب، وكان يقـال حش كوكب والحش البستان، فاشتـراه عثمان رضي الله عنه وزاده في البقـيع، وكان يقول: إنه يدفن هاهنا رجل صالح، وكان أول من دفن بهذه الزيادة.

وفي البقيع أيضا قبة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم، وقبة فاطمة الزهراء {رضوان الله عليها}، وفي البقـيع أيضا جماعة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعمتـه صفية، وفيه خـلائق من الصحابة والتابعين، وفيه قبة مالك ابن أنس، إمام دار الهجرة.

وأول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون، قال المطلب ابن عـبـد الله ابـن حنطب أول من دفنـه النبي صلى الله عليه وسلم بالبقيع عثـمان بن مظعون، ثم قال لرجل عنده: اذهب إلى تلك الصخرة فأتني بها حتى أضـعها عند قبره فمن مات من أهلنا دفناه عنده. رواه ابن أبي شيبة.

قـال عـلي بن أبي طالب: ثم اتـبـعـه إبـراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم. رواه ابن أبي شيبة أيضا.

قال الأصمعي: قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون، فسمي بقيع الغرقد لهذا.

وقال الخليل: البقيع من الأرض موضع فيه أروم وبه سمي بقيع الغـرقد، والغرقد، شجـر كان ينبت هناك، والبقيع يلي باب المدينة الذي في جهة الشرق الذي وراء دار عثمان بن عفان، ومنه نخرج إلى البقيع.

سابق
تطوير  حرف لتقنية المعلومات ... حقوق الطبع © 2005 جميع الحقوق محفوظة... e-mail address:info@al-islam.com