بهيم العجلي

ترافق بهيم العجلي وكان من العابدين البكائين , ورجل تاجر موسر في الحج , فلما كان يوم خروجهم للسفر بكى بهيم العجلي حتى قطرت دموعه على صدره , ثم قطرت على الأرض . وقال : ذكرت بهذه الرحلة , الرحلة إلى الله , ثم علا صوته بالنحيب , فكره رفيقه التاجر منه ذلك , وخشي أن يتنغص عليه سفره معه بكثرة بكائه .

فلما قدما من الحج جاء الرجل الذي رافق بينهما إليه ليسلم عليهما فبدأ بالتاجر فسلم عليه وسأله عن حاله مع بهيم فقال له : والله ما ظننت أن في هذا الخلق مثله , كان والله يتفضل عليّ في النفقة وهو معسر وأنا موسر , ويتفضل عليّ في الخدمة وهو شيخ ضعيف وأنا شاب , ويطبخ لي وهو صائم وأنا مفطر .
فسأله عما كان يكرهه من كثرة بكائه فقال : والله ألفت ذلك البكاء , وأشرب حبه قلبي حتى كنت أساعده عليه حتى تأذى بنا الرفقة , ثم ألفوا ذلك فجعلوا إذا سمعونا نبكي بكوا , ويقول بعضهم لبعض : ما الذي جعلهما أولى بالبكاء منا والمصير واحد , فجعلوا والله يبكون ونبكي .

ثم خرج من عنده فدخل على بهيم فسلّم عليه , وقال له كيف رأيت صاحبك؟ قال : خير صاحب كثير الذكر لله , طويل التلاوة للقرآن , سريع الدمعة , متحمل لهفوات الرفيق , فجزاك الله عني خيراً .

سابق

تالي

تطوير  حرف لتقنية المعلومات ... حقوق الطبع © 2005 جميع الحقوق محفوظة... e-mail address:info@al-islam.com