|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فلا شك أن النساء فتنة للرجال والخطر لتبرجهن وإظهارهن المحاسن عظيم كما قال الله عز وجل
وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى
وصح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال
ماتركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
فالواجب على الرجال التحرز من ذلك بغض البصر وحفظ الفرج كما قال الله سبحانه
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون
والواجب على النساء كذلك لقوله سبحانه
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن
فعليهن مع ذلك الزيادة والعناية بالتستر والحجاب وعدم إبداء الزينة لغير محارمهن لقوله في نفس الآية في سورة النور
ولايبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولايبدين زينتهن إلا لبعوتهن أو آبائهن أو أباء بعولتهن
الآية ..
وقال سبحانه في سورة الأحزاب
وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن
فالواجب على النساء الابتعاد عن كل ما يفتن الرجال من إظهار المحاسن والمفاتن من رأس أو وجه أو صدر أو ساق أو قدم أو غير ذاك -
فالواجب عليها أي المرأة أن تعنى بالحجاب في الحج وغيره. والحج مجمع للناس من كل جنس فالتستر فيه أهم المهمات والحشمة والحجاب فيه من أوجب الواجبات حذرا من الفتنة والنبي صلى الله عليه وسلم حين قال
ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين
ليس معناه الإذن وتحليل لهن في إظهار محاسنهن وإبداء زينتهن إنما ما هناك ترك هذا الشيء ترك النقاب وما خيط على قدر الوجه وترك القفاز وهو ماخيط على قدر اليدين فلا تلبس النقاب الذي يلبسه النساء عادة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم يكون ساتراً للوجه غير العينين ولا تلبس القفازين وهما كساءان وإن شئت قلت غشاءان تجعلان لليدين من الصوف ومن القطن أو من غيرهما هذا ممنوع في حق المرأة وقت إحرامها للحج أو العمرة لكن ليس معنى ذلك أن تبدي هذه الزينة بل تغطي ذلك بغيره من نقاب وبغيره من قفاز فتغطي اليدين بجلبابها وغيره من الملابس العامة وتغطي وجهها بغير النقاب كالجلباب أو الخمار ونحو ذلك
ولهذا جاء
عن عائشة رضي الله عنها قالت كن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع- فإذا دنى منا الرجال سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه
فالمطلوب من هذا كله هو البعد عن الفتنة فإذا كانت بين الرجال وقرب الرجال احتجبت بالجلباب أو الخمار بدلا من النقاب وكذلك ترك مايوجب الفتنة من وجود أشياء ظاهرة من ملابس جميلة تلفت النظر أو أشياء قد تبدو من اليد كحلي ونحو ذلك فينبغي لها أن تلاحظ هذا حتى تستر جميع بدنها حتى لاتكون وسيلة للفتنة لأحد من الناس في هذا الموسم العظيم موسم الحج فتكون ساترة وجهها وكفيها وجميع بدنها حتى لا يرى منها ما يفتن أحد من الناس عند اجتماعها بالرجال وعند اختلاطها بالرجال في الطواف في السعي في أي مكان في عرفات في مزدلفة في أي مكان تبتعد عن الفتنة لأن الله جل وعلى أمر النساء بالحجاب
وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن
فأبان سبحانه أن الحجاب أطهر لقلوب الجمبع يعني أبعد عن انتشار الفتنة لأن الفواحش نجاسة وطاعة الله ورسوله والإبتعاد عما حرم الله كله طهارة ولهذا قال ذلك
أطهر لقلوبكم وقلوبهن
قال في غض البصر وحفظ الفرج
ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون
فالواجب على الجميع هو الابتعاد عن كل ماحرم الله الرجل يبتعد عن أسباب الفتنة بغض البصر وحفظ فرجه وعدم الخلو بالمرأة الأجنبية كما جاء في السنة بذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم قال
لا يخلون رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما
وقال عليه الصلاة والسلام
لا يخلون رجل وامرأة إلا مع ذي محرم
ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم
كل ذلك لصيانة المؤمن من أسباب الفتنة ولصيانة المؤمنة من أسباب الفتنة وهذا يعم الحج وغيره يعم الحج ويعم غير ذلك ويعم المرأة في الحج وفي غير الحج فهي فتنة أينما كانت فعليها أن تبتعد عن أسباب الافتتان بها وعلى الرجل أيضاً أن يبتعد عن أسباب الفتنة به وألا يكون عرضة لفتنة النساء وألا يكشف هوه أيضاً للنساء كل واحد منهم يحذر أسباب الفتنة به لعله ينجو ولعله يسلم في موسم الحج وفي غيره.. نعم
|